سليمان بن موسى الكلاعي

464

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وصبت عليهم محصدات كأنها * شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر الحافظ أن قوما أنكروا أن يكون حسان خاض في الإفك أو جلد فيه ، ورووا عن عائشة - رحمها الله - أنها برأته من ذلك ، ثم ذكر عن الزبير بن بكار وغيره أن عائشة كانت في الطواف مع أم حكيم بنت خالد بن العاص وابنة عبد الله بن أبي ربيعة ، فتذاكرن حسان فابتدرتاه بالسب فقالت لهما عائشة : ابن الفريعة تسبان ! إني لأرجوا أن يدخله الله الجنة بذبه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بلسانه ، أليس القائل : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء فقالتا لها : أليس ممن لعنه الله في الدنيا والآخرة بما قال فيك ؟ قلت : لم يقل شيئا ، ولكنه القائل : حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فإن كان ما قد قيل عنى قلته * فلا رفعت سوطى إلى أناملي غزوة الحديبية وخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ذي القعدة من سنة ست معتمرا لا يريد حربا ، واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه ، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا ، أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت . فأبطأ عليه كثير من الأعراب ، وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلم أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له . حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي « 1 » فقال : يا رسول الله ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذى طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا ويح قريش ! لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 646 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 411 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 48 ) ، الوافي بالوفيات ( 10 / 133 ) ، العقد الثمين ( 9 / 367 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 95 ، 160 ، 4 / 294 ) .